الضغوط النفسية والمدرسة

بقلم:

مايا فليفل صيداني - أخصائية في علم النفس العيادي

Stress and School

من المفترض أن يكون الوقت الذي يمضيه أطفالنا في المدرسة مخصصاً لإكتشاف الذات، التعلّم وتطوير الشخصية، ولكنه قد يكون أيضاً من بين أكثر المراحل إجهاداً في حياة الطفل.

"الإجهاد هو رد الفعل العكسي لدى الأفراد في مواجهة الضغوط الفائضة، أو أي نوع آخر من المطالب الملقاة عليهم. ويتطوّر هذا الشعور عندما يرون أنهم باتوا غير قادرين على التعامل مع هذه المتطلبات" المجلس التنفيذي للصحة والسلامة في المملكة المتحدة (2001).

ولعلّ أولّ ما يجب أن نبقيه في أذهاننا هو أنّ الأشخاص لا يتجاوبون مع هذا الإجهاد بالطريقة عينها. فالتوتر هو بكلّ بساطة ما نشعر به كنتيجة لتفاعل الجسم البشري مع مصادر الضغط الداخلية أو الخارجية. بالتالي، قد يتفاعل كلّ طالب بشكل مختلف حتّى لو كانت المطالب هي ذاتها.

في الوقت عينه، قد لا يكون الإجهاد دائماً أمراً سلبياً، ففي بعض الأحيان، تحفّز الضغوط بنسب معقولة الطالب على الدرس والمثابرة.

ولكن حتّى ولو كانت الضغوط إيجابية، إجمالاً ما تترافق مع تأثيرات ملحوظة على الصعيد الذهني (قلق، خوف)، أو الجسدي (صداع، غثيان، ألم في المعدة)

مصادر الإجهاد الداخلية

تلعب شخصية الطفل دوراً كبيراً في كونها مصدراً للإجهاد بحدّ ذاته، مثلاً إن كان طفلكِ يلجأ إلى التأمل الداخلي أو الشعور بأنّه الضحية عند مواجهة المشكلات، أو إن كانت آلية التأقلم لديه ضعيفة ويلوم نفسه دائماً.

فمع طريقة التفكير المدمّرة والسلبية هذه، تصبح ردّة فعل طفلك تجاه الإجهاد سلبية للغاية.

مصادر الإجهاد الخارجية

البيئة الأسرية: من الممكن أن تكون مصدراً خارجياً للإجهاد؛ مثلاً بفعل الإنفصال والطلاق، المشاكل الإقتصادية، التغيرات ونقل مكان السكن.

تصرف الوالدين: كيفية تعامل الأهل مع الطفل؛ ما بين السعي الدائم إلى الكمال أو التساهل، الموقف القاسي، المشجع أو الداعم.

الحياة الإجتماعية: نظراً إلى أن الحياة الإجتماعية هي جزء كبير من الحياة المدرسية، ليس من المستغرب أن تكون المشكلات الإجتماعية هذه أكثر ما يقلق بعض الأطفال: ومنها نذكر التغيّر في دائرة الأصدقاء، التنمر، القلق من المظهر الخارجي والتأقلم ضمن المجموعة.

الواجبات المدرسية: هي المصدر الأكثر تسبباً للإجهاد لدى الأطفال. فهي تصطحب كذلك بضغوطات من طرف الأهل على الطلاب لتحقيق نتائج وعلامات متميّزة، ليكونوا عند حسن ظنّهم.

كيف تساعدين طفلكِ على التأقلم مع الإجهاد؟

الرياضة والهوايات: إدخال الرياضة والهوايات إلى روتين طفلكِ اليومي يساعد في تحقيق التوازن ما بين الضغوط في المدرسة، والتنفيس عن الإجهاد في وقت الفراغ المكتسب في تلك الأنشطة.

نظام الدعم: تحدثي مع طفلكِ عن الطرق التي يستطيع من خلالها الإستناد على نظام الدعم خاصته عند الحاجة. شجّعيه على أخذ النصائح من الأساتذة أو المستشارين، وعلى مشاركة مخاوفه معكِ ومع أصدقائه.

الحفاظ على وقت للعائلة: إنها فرصة ثابتة لمشاركة أحداث اليوم أو أبرز أحداث الأسبوع، وتفسح المجال أمام طفلكِ للتنفيس عن الضغوطات اليومية التي تزعجه والإستماع لردود فعل أفراد العائلة في هذا الخصوص.

تعليمه كيفية إدارة الوقت: نظراً إلى الحمل الثقيل للواجبات المدرسية في يومنا هذا، تعتبر إدارة الوقت إلى جانب مهارات التنظيم من التقنيات الضرورية في مواجهة الإجهاد. فعلّمي طفلكِ كيفية توزيع الوقت المخصص لفروضه المنزلية إلى أقسام، وعدم تأجيل المهام المطلوبة منه حتّى اللحظة الأخيرة. وجّهيه حول كيفية إستعمال وقته بفعالية وحكمة، وإشرحي له عن الأوقات الأمثل للتركيز خلال اليوم.

آليات التأقلم السليمة: علّمي طفلكِ التفكير بطريقة إيجابية، تشجيع الذات، وإستخدام طريقة التكلم الذاتية المحفّزة. أرشديه إلى كيفية السيطرة على الوضع عوضاً عن الإستسلام، وشاركيه مهارات فعّالة وصحية لحلّ المشاكل من خلال الكتابة مثلاً، الرسم والتواصل بشكل إيجابي.

الحفاظ على جو من المرح في الطفولة: إلجئي إلى ألعاب ووسائل تسلية يومية كطريقة للتنفيس عن الضغوط. فالحفاظ على روح من المرح في المنزل يساعد في تخفيف الإجهاد عن الأطفال.

ساعات كافية من النوم: إحرصي على اتباع روتين صحي للنوم لمساعدته في التأقلم مع الضغوط القادمة، فالنوم الجيد يلعب دوراً في تحسين مزاجه في اليوم التالي، ويمكّنه من التركيز بشكل جيد على المصادر التي تسبب له الإجهاد.

تقنيات الإسترخاء: علّمي طفلكِ تقنيات الإسترخاء التي تستند على التنفّس والتصوّر. وبالتصور نقصد الصورة الذهنية التي يخلقها الفرد في رأسه لهدف ما. إذ يستطيع الأهل تعليم أطفالهم التصور من خلال الطلب منهم بأن يغلقوا أعينهم ويتخيلوا مكاناً هادئاً، ومن ثمّ وصف هذه الصورة، وما يشعرون به تجاهها. هذه الأساليب مفيدة للغاية وتساعد على إستعادة التركيز خلال اللحظات العصيبة وتجنب ردود الفعل غير الصحية.

الخلاصة

 

وأنت كأم مهتمّة بطفلها وحريصة على الحد من مستوى الاجهاد في حياته، ولا توفرين جهداً لتعليمه آليات التكيف الصحية، من المهم أن تعلمي أيضاً أن للتغذية دوراً مهماً في السيطرة على الإجهاد والحد منه. ويُعتبر في هذا المجال حليب نيدو الجديد المدعّم بالـ FortiGrow الخيار الأمثل لتعزيز نمو الطفل وتطوره. فهو يؤمن المزيج الأمثل من العناصر الغذائية الأساسية (البروتينات، الحديد، الزنك، الفيتامينات B على أنواعها، الكالسيوم، الفيتامينات C، A وD) التي أُثبتت فعاليتها علمياً في دعمها للنمو الكلي لطفلك، إلى جانب تطوره المعرفي ويقظته الذهنية.

المصادر

http://adrenalfatiguesolution.com/coping-with-stress-at-school/

http://kidshealth.org/en/teens/school-stress.html

http://www.webmd.com/parenting/features/coping-school-stress

مقالات ذات صلة