كيف تمكّنين طفلك من مواجهة التنمّر؟

بقلم:

مايا فليفل صيداني - أخصائية في علم النفس العيادي

Empowering

رغم أنّ مازن إبن الأعوام الثمانية كان يطلب من أمّه يومياً المزيد والمزيد من المال لشراء الغداء في المدرسة، إلّا أنه بات يخسر الوزن بشكل ملحوظ، ويرجع إلى المنزل جائعاً. وسرعان ما تبيّن أن مازن كان يعطي المال لطفل أكبر منه سناً في الصف الخامس، هدده بالضرب إن لم يدفع له.

ما هو التنمر؟

التنمر هو شكل من أشكال السلوك العدواني، والذي يقوم من خلاله الفرد بإيذاء الآخر أو بإقلاق راحته بشكل متعمّد. يأتي التنمر على عدّة أشكال، من خلال الإتصال الجسدي، الشفهي وحتّى أحيانأً بطرق أكثر خفية (مثل التنمر الإلكتروني عن طريق الإنترنت). وإجمالاً ما يكون الطرف الذي يتعرض للتنمر غير قادر على الدفاع عن نفسه، كما أنه لا يقدم على فعل شيء "يتسبب" له بالتنمر. هذا النوع من التصرف يعرض الضحية لصدمة تتراوح حدّتها ما بين الخفيفة والقوية على الصعيد النفسي، الإجتماعي أو حتى الجسدي. التنمر فعل مستمر؛ قد يحدث أكثر من مرة، أو من المحتمل أن يتكرر، ناجم عن عدم توازن، فعلي أو خيالي، بين المتنمّر والضحية.

ما هي أشكال التنمر؟

من الممكن أن يكون التنمر:

  • جسدياً: إذ يتضمن الضرب، الدفع أو التدافع، كما التقاتل، التسبب بالتعثر، الصراخ في وجه الضحية، القيام بإيماءات فظّة، أخذ أحد الأغراض منه أو كسره عمداً.
  • عاطفياً: والذي يشمل النعت بالأوصاف، السخرية، الضحك، نبذ الضحية بشكل متعمّد، إطلاق الشائعات والأكاذيب، بعث الرسائل اللئيمة، وجعله يشعر بالسوء بما هو عليه.

ما هي علامات التنمر؟

  • رفض الذهاب إلى المدرسة
  • القلق
  • فقدان الشهية
  • إضرابات في النوم

لماذا يتصرف المتنمرون على هذا النحو؟

  • إجمالاً ما يضايق المتنمرون الأطفال لأنهم يحتاجون إلى ضحية – تكون إجمالاً أكثر ضعفاً من الناحية الجسدية أو العاطفية، أو تتصرف بشكل مختلف عنهم – ليشعورا بأنّهم يفوقون الآخرين أهمية وشعبية أو في موضع السيطرة.
  • يدرك المتنمرون في بعض الأحيان أنّ ما يفعلونه أو يقولونه يؤذي الآخرين، في حين أن البعض الآخر يجهل كم أن تصرفاته مؤذية. ولكن معظم المتنمرين لا يفهمون أو يكترثون لمشاعر الآخرين.
  • قد يعذب بعض الأطفال الآخرين بسبب الطريقة السلبية التي تم التعامل بها معهم.

ماذا يفعل الأهل؟

إن ساورك الشك بأن طفلكِ بتعرض للتنمر ولكنّه يرفض أن يصارحكِ بالأمر، حاولي إيجاد الفرص لذكر الموضوع بطريقة غير مباشرة. على سبيل المثال، قد تصادفين موقفاً ضمن برنامج متلفز تشاهدانه سوياً، وتستخدمين هذا الموقف لبدء المحادثة من خلال سؤاله: "ما رأيك بالذي حدث؟ أو "كيف كان المفترض أن يتصرف هذا الشخص برأيك؟" هذا الحديث سيؤدي إلى أسئلة مثل: "هل شهدت حصول أمر كهذا؟ أو "هل إختبرت ذلك من قبل؟".

كذلك، بإمكانكِ التكلم عن أي تجربة في هذا الخصوص إختبرتِها بدوركِ أو عايشها أحد أفراد العائلة في مرحلته العمرية. إحرصي على أن يدرك طفلك بأنّه وإن تعرض للمضايقة أو التنمر – أو حتّى رأى حصول ذلك مع شخص آخر- من المهم أن يتكلم مع أحدهم عن الأمر، سواء كان هذا الشخص هو أنتِ، أو راشد آخر (مثل أحد الأساتذة، مستشار المدرسة، صديق للعائلة) أو أحد أشقائه.

يستطيع الأهل مساعدة الطفل في التعامل مع التنمر في حال حصوله. ولكن قد يميل البعض منهم إلى الحث على مقابلة التنمر بالمثل من خلال القتال مثلاً، إلا أنّ هذه الفكرة ليست الأفضل. فمن الأمثل أن تعلّمي طفلكِ إتباع الإرشادات التالية:

الإبتداع عن رادار المتنمّر: أقدم على تفادي المتنمر قدرالإمكان، وإتخذ طريقاً مختلفاً عند رؤيته.

إعتماد أسلوب الرفيق؛ كن رفيقاً، وإتخذ لك رفيقاً: من الأفضل دائماً أن تكونا شخصين لتفادي التنمر من أن يكون شخص واحد بمفرده. خطّط أن تسير برفقة صديق أو أكثر في طريق العودة إلى المدرسة، أو في أي مكان قد تلتقي فيه بالمتنمر.

التجاهل قدر الإمكان: تجاهل المتنمر وتهديداته قدر المستطاع. إدّعِ بأنكِ لا تسمع ما يقوله وإبتعد بسرعة إلى موضع أكثر أماناً. فالمتنمرون يتوقعون ردة فعل كبيرة في مواجهة تصرفاتهم اللئيمة والمزعجة. وبالتالي، الإدعاء بأنك لا تلاحظ أو تكترث له يعني عدم حصوله على ردّة الفعل هذه، وقد يوقف سلوكه.

البقاء بجانب شخص راشد: المتنمرون يخشون الراشدين، فأخبري طفلكِ بالبقاء إلى جانب الأستاذ أو المشرف، كي يتركه المتنمرّ وشأنه.

قوّة التمكين: لعب الأدوارهي طريقة مذهلة لتعزيز ثقة طفلك بنفسه وتمكينه من التعامل مع التحديات. بإمكانكِ أن تلعبي دور المتنمرّ في الوقت الذي يتمرن فيه طفلكِ على مختلف الردود، إلى حين إكتسابه الثقة بقدرته على التعامل مع مختلف المواقف المزعجة.

إبقاء أبواب التواصل مفتوحة: تحققي مع طفلكِ كل يوم بأن الأمور تجري على ما يرام في المدرسة. إستخدمي نبرة هادئة وودودة وإخلقي بيئة حاضنة له كي لا يخشى إخبارك إن كان هناك خطب ما. أكدي له أن سلامته وراحته النفسية هما أمران مهمان، وأنّه ينبغي عليه دائمًا التحدث إلى شخص بالغ عن أي مشاكل تواجهه.

التبليغ عن التنمر المتكرر والحاد: إن كان طفلكِ متردداً في التبليغ عن التنمر، رافقيه للتكلم مع الأستاذ، المستشار، المدير أو أحد أفراد الهيئة الإدارية. إطلعي على سياسة المدرسة في مواجهة التنمّر، وثّقي الحالات إحتفظي بالسجلات اللازمة، كما تابعي مع المدرسة لمعرفة الإجراءات التي يتم إتخاذها. عند اللزوم، إحصلي على مساعدة من خارج إطار المدرسة، مثل المعالج النفسي الأسري.

الخلاصة:

تشير بعض الدراسات إلى إحتمال إنعكاس نتائج إيجابية للتنمر، إذ تبين أن بعض الذين تعرضوا للتنمر إستطاعوا بفضل خبراتهم على تطوير مختلف إستراتيجيات المواجهة، والتي ساعدتهم في الدفاع عن أنفسهم. ورغم أن المدارس باتت تتخذ المزيد من الإجراءات لمساعدة التلامذة، لا يزال دورك كأحد الوالدين أمرُ بالغ الأهمية، وليس هناك من وقت مبكر لبدء محادثة طفلكِ عن التنمر.

وكأم حريصة على راحة طفلك ، لا تنسي أيضاً أن الغذاء يلعب دوراً كبيراً في إستقراره النفسي. ولعلّ حليب نيدو الجديد المدعّم بالـ FortiGrow هو الخيار الأمثل في هذا الخصوص لتعزيز نموه وتطوره. فهو يؤمن المزيج الأمثل من العناصر الغذائية الأساسية (البروتينات، الحديد، الزنك، الفيتامينات B على أنواعها، الكالسيوم، الفيتامينات C، A وD) التي أُثبتت فعاليتها علمياً في دعمها للنمو الكلي لطفلك، إلى جانب تنميته المعرفية ويقظته الذهنية.

المصادر:

مقالات ذات صلة